تكنولوجيا

المنتدى الدولي الثاني عشر لمديري نظم المعلومات: الذكاء الاصطناعي من مرحلة التصور إلى خلق القيمة.. تونس وإفريقيا أمام رهانات التحول الرقمي

تحتضن مدينة ياسمين الحمامات، من 5 إلى 7 نوفمبر 2026، فعاليات الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات (Forum International des DSI)، وذلك بمركز المؤتمرات «المدينة» ويُعد هذا الموعد من أبرز التظاهرات التي تجمع صناع القرار والخبراء في مجال نظم المعلومات، سواء في إفريقيا الناطقة بالفرنسية أو على المستوى الدولي.

وينتظم هذا الحدث بالشراكة بين الجمعية الدولية «Future Network»  ونادي مديري نظم المعلومات بتونس (Club DSI Tunisie)، بمشاركة أكثر من 200 شخص قدموا من مختلف البلدان الإفريقية والأوروبية.

ومنذ تأسيس المنتدى في أكتوبر 2014، ثم إحداث تحالف «CIO Africa Network» سنة 2017، نجح هذا اللقاء في ترسيخ مكانته كمنصة استراتيجية لتبادل الخبرات ومتابعة التطورات التكنولوجية وتعزيز التعاون بين دول المنطقة، بما يساهم في تطوير منظوماتها الرقمية ومواكبة التحولات المتسارعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

وتنعقد دورة سنة 2026 تحت شعار «الذكاء الاصطناعي محركاً: من الفكرة إلى القيمة» (AI-Driven: From Concept to Value)، في توجه يهدف إلى الانتقال بالمؤسسات إلى مرحلة أكثر تقدماً من النضج الرقمي، من خلال تجاوز الاستخدام التجريبي للتكنولوجيات الحديثة نحو توظيفها الفعلي في الأنشطة الاقتصادية والإدارية والإنتاجية.

فبعد الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى عامة المستخدمين، أصبح التحدي الأساسي أمام المؤسسات يتمثل في كيفية الانتقال من مجرد تجربة هذه التقنيات إلى إدماجها في صميم عملياتها المهنية، بما يتيح تحقيق نتائج ملموسة وأداء قابل للقياس على المستويين المالي والتشغيلي.

وفي هذا الإطار، تتمحور أشغال المنتدى حول أربعة محاور رئيسية، تشمل تحديد الاستخدامات الأكثر جدوى للذكاء الاصطناعي، وتحديث البنية التحتية التكنولوجية، وإرساء حوكمة مسؤولة للبيانات، فضلاً عن تحقيق قيمة مضافة مباشرة للمؤسسات، سواء من الناحية المالية أو التشغيلية.

من الحوسبة السحابية إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية

ومن بين أبرز المؤسسات المشاركة في هذا الموعد التكنولوجي، تبرز شركة «CloudShift» من خلال رؤيتها الاستراتيجية وتموقعها كخبير في مجال الحلول الرقمية والتكنولوجية.

وتأسست الشركة في أكتوبر 2018، وتمكنت من بناء شراكة مرجعية مع شركة «Microsoft» في المنطقة، كما تحصلت على عدة جوائز وتكريمات، من بينها جائزة «Microsoft Partner of the Year 2020» في تونس.

وقد شهد نموذج أعمال الشركة تطوراً لافتاً، إذ انطلقت في البداية كمؤسسة متخصصة في إدماج الحلول التكنولوجية ومرافقة المؤسسات في الانتقال إلى الحوسبة السحابية «Azure Cloud»، قبل أن تطور مجموعة خاصة بها من الحلول والبرمجيات التي أصبحت متاحة للتوزيع عالمياً عبر منصة «Microsoft Marketplace».

وتشمل هذه الحلول بالخصوص «AzureCore»، المخصصة لتصميم البنى التحتية الرقمية الآمنة والمتوافقة مع أفضل الممارسات التكنولوجية، و«SpendShift»، وهي منصة تعتمد مقاربة «FinOps» لمتابعة تكاليف الخدمات السحابية وترشيدها والتحكم فيها، إضافة إلى «SentiShift»، وهي منصة للأمن السيبراني تعتمد على تكنولوجيا «Microsoft Sentinel» بهدف الكشف المركزي عن التهديدات الرقمية ومتابعتها.

وفي تصريح لموقع «L’Écho Tunisien»، أوضح أنس تاج، المدير التنفيذي للعمليات والشريك المؤسس لشركة «CloudShift»، أن مشاركة المؤسسة في الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات تندرج ضمن رؤيتها الرامية إلى تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل المؤسسات.

وقال في هذا السياق: «إن مشاركتنا في هذه الدورة تتماشى مع رؤيتنا للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فاليوم يتحدث الجميع عن الذكاء الاصطناعي و”ChatGPT”، دون أن يكونوا بالضرورة على دراية حقيقية بما يمكن أن تقدمه هذه التكنولوجيا للمؤسسات، باعتبار أن استخداماتها وفوائدها في عالم الأعمال تختلف تماماً عما توفره للمستهلك العادي«.

وأضاف تاج أن الشركة توفر مجموعة متكاملة من الحلول التي تتيح التعامل الدقيق مع البيانات، وتطوير وكلاء متعددين للذكاء الاصطناعي (Multi-Agents AI)، إلى جانب إنشاء ما يُعرف بـ«التوأم الرقمي «. (Digital Twin).

وأوضح أن التوأم الرقمي يمثل نسخة افتراضية لعملية مهنية أو صناعية أو لخط إنتاج، يتم من خلالها توظيف البيانات وتحليلها لفهم سير العمليات، والتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتسريع الابتكار وتحسين الأداء والإنتاجية.

وبخصوص طبيعة الحرفاء الذين تتعامل معهم الشركة، أكد المسؤول أن قاعدة عملائها متنوعة، وتشمل مؤسسات كبرى على غرار البنك الدولي العربي لتونس (BIAT)، وبنك تونس، وأوريدو، ومجموعة «Castel» و«Cevital»، إلى جانب المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وذلك في تونس وإفريقيا وأوروبا.

وشدد على أن اعتماد الذكاء الاصطناعي أصبح بالنسبة إلى المؤسسات الكبرى ضرورة استراتيجية، محذراً من أن التأخر في مواكبة هذه التحولات قد يعرضها مستقبلاً لمخاطر تنافسية كبيرة.

من جهته، عاد أنيس الشابي، الشريك المؤسس لشركة «CloudShift»، إلى التحولات التي عرفها نموذج أعمال المؤسسة، خاصة انتقالها من نشاط إدماج الحلول التكنولوجية إلى تطوير البرمجيات الخاصة بها.

وأوضح أن الشركة كانت في بداياتها تركز على توفير التراخيص وإتاحة الوصول إلى المنصات التكنولوجية وتقديم الخبرات الهندسية، قبل أن تتجه منذ نحو عامين إلى تغيير نموذج عملها وتطوير حلولها الخاصة، التي يتم توزيعها مباشرة عبر منصة «Microsoft Marketplace».

وأكد أن هذا التحول منح الشركة قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق العالمية، إذ أصبح بإمكان أي مؤسسة في العالم تحتاج إلى حلول في مجالات الأمن السيبراني أو البنية التحتية السحابية أو البيانات أو الذكاء الاصطناعي، العثور على منتجاتها واقتنائها مباشرة من خلال كتالوج مايكروسوفت.

هاكاثون للذكاء الاصطناعي: منافسة على مدى 48 ساعة لتأمين القطاع البنكي

ومن أبرز محطات الدورة الثانية عشرة للمنتدى، تنظيم هاكاثون رسمي بالشراكة بين شركة «CloudShift» ولجنة تنظيم المنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات، بمشاركة سبع شركات ناشئة واعدة تم اختيارها من بين عشرات الترشحات.

وقد أعطيت إشارة انطلاق هذه المبادرة صباح يوم 5 نوفمبر، بحضور وزير تكنولوجيات الاتصال، في خطوة تهدف إلى تشجيع الابتكار التكنولوجي ودعم المؤسسات الناشئة وتمكين الشباب من توظيف إمكاناتهم في تطوير حلول عملية تستجيب للتحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية.

وفي توضيحه لأهداف هذه المنافسة، أكد الشريك المؤسس لشركة «CloudShift» أن تنظيم هذا الهاكاثون يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الشركات الناشئة للاستفادة من الخبرات المتراكمة للمؤسسة في مجال تطوير الحلول بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التحدي يتمثل في تحديد الشركة الناشئة التي ستتمكن من تطوير الحل الأكثر ابتكاراً ونجاعة لمعالجة إشكالية الكشف عن عمليات التحيل والاحتيال في القطاع البنكي.

وعلى امتداد 48 ساعة متواصلة من العمل والتنافس، ستعمل الشركات الناشئة السبع المشاركة على إعداد وتطوير تطبيقات مهنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، على أن تتولى لجنة تحكيم دولية، في ختام المنافسة، تقييم النماذج الأولية التي سيتم إنجازها واختيار الحل الأكثر أداءً وابتكاراً.

وتعكس هذه المبادرة أهمية الربط بين الخبرة التكنولوجية والابتكار وروح المبادرة، فضلاً عن دورها في تحويل الكفاءات الشابة إلى قوة فاعلة في تطوير حلول رقمية قادرة على الاستجابة لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية.

أسامة العبيدي: كفاءات تونسية شابة توظف التكنولوجيا الفضائية للوقاية من الحرائق

وفي سياق إبراز الطاقات التونسية الشابة في مجال الابتكار والتكنولوجيا، سلط المنتدى الضوء أيضاً على تجربة رائد الأعمال التونسي أسامة العبيدي، البالغ من العمر 25 سنة، الذي يقدم نموذجاً لمبادرات شبابية طموحة توظف التكنولوجيا المتقدمة في خدمة البيئة وحماية المنشآت.

وتعود انطلاقة المشروع إلى مشاركة العبيدي في الهاكاثون الدولي «Rural Valley» بإسبانيا، حيث تمكنت فكرته من الحصول على المرتبة الأولى، قبل أن تشهد المنصة والحل التكنولوجي الذي طوره تقدماً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.

ويتمثل المشروع في تطوير منظومة تكنولوجية استباقية تهدف إلى التنبؤ بالحرائق والوقاية منها، والحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمناطق الغابية والمنشآت الصناعية، خاصة في ظل تكرر هذه الحرائق في عدد من الجهات التونسية، على غرار بنزرت والكاف وجندوبة.

وتعتمد المنظومة على الجمع بين أجهزة استشعار مادية يتم تركيزها ميدانياً، وتقنيات متطورة في مجال الهندسة الفضائية وتحليل البيانات، بما يسمح بمتابعة المؤشرات البيئية ورصد التغيرات التي قد تنذر باندلاع الحرائق.

كما يستفيد المشروع مباشرة من واجهات برمجة التطبيقات (APIs) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «NASA»، لتحليل المعطيات المستخرجة من الأقمار الصناعية والتنبؤ ببؤر اندلاع الحرائق، بما يتيح التدخل الاستباقي وحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية التابعة للمؤسسات التي تعتمد هذا الحل.

وتبرز هذه التجربة قدرة الكفاءات التونسية الشابة على توظيف التكنولوجيا والابتكار لتقديم حلول عملية لتحديات بيئية واقتصادية متزايدة، كما تعكس أهمية الاستثمار في المبادرات الناشئة التي تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة.

ومن خلال الجمع بين النقاشات الاستراتيجية والعروض التكنولوجية المتطورة وتثمين الكفاءات المحلية، تؤكد الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات أن المنظومة الرقمية في تونس وإفريقيا تمتلك مقومات مهمة لتحويل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي إلى محرك فعلي للنمو المستدام، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وفتح آفاق جديدة أمام الابتكار والاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *