بمناسبة المنتدى الدولي لرياليتي: سفيرة فرنسا بتونس تدعو إلى شراكة متكافئة بين أوروبا وجوارها الجنوبي وتضع الشباب والمعرفة في صميم التعاون
بمناسبة مشاركتها في الدورة الثامنة والعشرين للمنتدى الدولي لرياليتي، المنعقد يومي 5 و6 نوفمبر الجاري بياسمين الحمامات، أكدت سفيرة فرنسا بتونس، Anne Guéguen، الأولوية السياسية التي يوليها الاتحاد الأوروبي لدول الجوار الجنوبي، مشددة على ضرورة إرساء شراكة متكافئة تقوم على التعاون المشترك وبناء حلول تستجيب للتحديات العالمية الراهنة.
وينعقد المنتدى هذه السنة تحت شعار «تونس والاتحاد الأوروبي: الميثاق من أجل المتوسط في مواجهة الصدمات العالمية»، بمشاركة عدد من صناع القرار والدبلوماسيين والباحثين والفاعلين الاقتصاديين، لمناقشة آفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
وفي حديثها عن ملامح الميثاق الجديد للشراكة، شددت السفيرة الفرنسية على أن مواجهة الأزمات والصدمات العالمية، سواء كانت اقتصادية أو جيوسياسية، لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مقاربة مشتركة، تقوم على مبدأ الندية والتكافؤ، وتعتمد البناء المشترك للحلول والمشاريع بين ضفتي المتوسط.
ووضعت Anne Guéguenالعنصر البشري والشباب في صميم هذه الديناميكية، مؤكدة أهمية الاستثمار في مسار متكامل يبدأ من التعليم الأساسي ويمتد إلى التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والتدريب، بما يساهم في تطوير الكفاءات وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة.
كما ذكّرت بالمشاركة الفاعلة لتونس في عدد من البرامج الأوروبية الكبرى، على غرار برنامجي «إيراسموس+» و«أفق أوروبا»، اللذين يتيحان فرصاً للتبادل الأكاديمي والبحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية ومراكز البحث.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أهمية تطوير مشاريع مشتركة لإحداث جامعات ومراكز ابتكار متوسطية، من شأنها تعزيز المهارات والكفاءات وتيسير تنقل الطلبة والباحثين والخبراء بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
أما على المستوى الاقتصادي، فتقوم هذه المقاربة، وفق السفيرة الفرنسية، على بناء شراكات تحقق المنفعة المتبادلة للطرفين، من خلال تعبئة التمويلات العمومية والخاصة وتوجيهها نحو مشاريع مشتركة قادرة على خلق القيمة ودعم التنمية الاقتصادية.
وأكدت Anne Guéguen وجود قواسم مشتركة بين شعوب ضفتي المتوسط، سواء من حيث التجارب أو التطلعات والمطالب الأساسية، وفي مقدمتها السيادة والكرامة وتوفير مواطن شغل لائقة وتطوير بنية تحتية فعالة تستجيب لحاجيات المواطنين.
وأضافت أن تونس وأوروبا، باعتبارهما تواجهان تداعيات أزمات دولية متشابهة، انطلاقاً من جائحة كوفيد-19 وصولاً إلى النزاعات الإقليمية، تتقاسمان تحديات مشتركة تستوجب، بحسب تقديرها، اعتماد استجابة جماعية قائمة على التضامن والتعاون.
وتبرز هذه التصريحات أهمية التوجه نحو مرحلة جديدة من العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، باتجاه شراكة أكثر توازناً، تجعل من الاستثمار في الشباب والمعرفة والابتكار والتنمية الاقتصادية ركائز أساسية لمواجهة التحولات العالمية.

