اليوم العالمي للأوزون 2026: تونس تسرّع انتقالها نحو تبريد مستدام
تونس، 16 سبتمبر 2026 – بمناسبة اليوم العالمي للأوزون، الذي يُحتفل به هذا العام تحت شعار «عمل عالمي من أجل كوكب أكثر برودة»، تُجدّد تونس تأكيد التزامها بحماية طبقة الأوزون ومكافحة التغير المناخي.
وقد مكّن الملتقى الوطني المنظم بتونس العاصمة من طرف الوكالة الوطنية لحماية المحيط (ANPE)، من خلال الوحدة الوطنية للأوزون، وبالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، من تقييم التقدّم الذي أحرزته تونس في تنفيذ بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي، فضلاً عن تحديد المراحل القادمة للانتقال نحو تبريد أكثر استدامة.
وتكتسي هذه الاحتفالية طابعاً خاصاً هذا العام، حيث تصادف الذكرى العاشرة لتعديل كيغالي، الذي ألزم المجتمع الدولي بالتخفيض التدريجي لمركبات الهيدروفلوروكربون (HFC)، وهي غازات دفيئة قوية وفي الوقت الذي يؤدّي فيه ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب العالمي على التبريد، أصبح الرهان يكمن في تقليل البصمة المناخية لهذا القطاع مع تحسين كفاءته في استخدام الطاقة وتنافسيته الصناعية.
من خفض المواد إلى تحوّل القطاع
وقطعت تونس عدّة خطوات هامة في تنفيذ بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي حيث تخلصت البلاد بشكل خاص من مواد الكلوكوفلوروكربون (CFC) في جميع القطاعات، ممّا ساهم في تفادي إطلاق زهاء 5 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وفي إطار برنامج التخلّص من مواد الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC)، المُنفّذ بدعم من منظمة اليونيدي، حققت تونس تخفيضاً بنسبة 70% في استهلاكها بحلول نهاية عام 2025، ممّا ساهم في خفض تُقدّر قيمته بنحو 900 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ويهدف البرنامج الآن إلى مواصلة هذا المسار حتى التخلص الكامل من مواد HCFC بحلول عام 2030.
ومنذ جانفي 2024، تُطبّق تونس أيضاً آليّة وطنيّة للتخفيض التدريجي لمركبات الهيدروفلوروكربون (HFC) وفقاً لتعديل كيغالي وتهدف إلى خفض استهلاكها من هذه المركبات بنسبة 23.8% بحلول عام 2030، من خلال الخطة الوطنية للتخفيض التدريجي لمركبات HFC المدعومة من الصندوق متعدد الأطراف، وتجمع هذه الخطة بين التدابير التنظيمية ومرافقة الفاعلين الاقتصاديين، ولا سيّما من خلال تحويل خطوط الإنتاج، وتعزيز القدرات الفنية، وتحسين كفاءة الطاقة.
وصرّح السيّد يوسف الهمامي، منسق الوحدة الوطنية للأوزون بالوكالة الوطنية لحماية المحيط، قائلاً: «إن أولويتنا اليوم هي جعل الانتقال نحو تبريد أكثر استدامة حقيقة واقعة لكامل القطاع وهذا يتطلب مرافقة الصناعيين في تطوير تقنياتهم، مع تعزيز الكفاءات والآليات الوطنية اللازمة للإدارة المسؤولية لوسائط التبريد (سوائل التبريد) «.
استثمارات ملموسة لصناعة تبريد أكثر استدامة
ويدخل هذا الانتقال اليوم مرحلة جديدة: إذ لم يعد الأمر يقتصر على استبدال المواد الخاضعة للتنظيم فحسب، بل يمتد إلى مرافقة الصناعة نحو تقنيات أكثر كفاءة، وأقل تسبباً في الاحتباس الحراري، وأفضل استهلاكاً للطاقة.
وفي هذا الإطار، وبدعم من الصندوق متعدد الأطراف، رافقت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) تحويل سبع مؤسسات صناعية تونسية نحو استخدام وسيط التبريد (R-32) وقد اشتمل المشروع، الذي اكتمل في أوت 2026، على تحويل خطوط الإنتاج وتوفير وتثبيت المعدات اللازمة لهذا التحول، وتشغيلها، والمرافقة الفنية للفرق العاملة.
وبكلفة تبلغ حوالي 1.016 مليون دولار، من المتوقع أن يسمح المشروع بتفادي مباشر لـ 150 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بفضل اعتماد تقنيات ذات أثر مناخي أقل، مع إدماج متطلبات عالية في مجال كفاءة الطاقة.
ويترافق هذا التحول الصناعي مع تعزيز القدرات الوطنية وإرساء نظام لاسترجاع وإعادة تدوير وإعادة تجديد وسائط التبريد (RRR)، لا سيما من خلال مركزين مخصصين لذلك في تونس وصفاقس.
وتهدف المرحلة القادمة إلى التوسع لما هو أبعد من مجرد استبدال وسائط التبريد لإدماج كفاءة الطاقة بشكل كامل وتهدف تعاونية جديدة مع (UNIDO) بقيمة 1.34 مليون دولار بشكل خاص إلى تحسين الأداء الطاقي لمكيفات الهواء ودعم وضع معايير دنيا للأداء الطاقي متوافقة مع المعايير الدولية.
رؤية متكاملة للـ (UNIDO) حول التبريد المستدام
على المستوى العالمي، تدافع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) عن نهج للتبريد المستدام يتجاوز مجرد استبدال وسائط التبريد، ليشمل التحول التكنولوجي، وكفاءة الطاقة، والمهارات، والتنافسية الصناعية، وتتجلى هذه الرؤية، التي جرى تسليط الضوء عليها خلال منتدى التبريد المستدام 2026 المنظم في فيينا، بشكل ملموس في تونس من خلال مرافقة الصناعيين وتعزيز المهارات والآليات المخصصة للإدارة المسؤولة لوسائط التبريد.
وقال السيد لسعد بن حسين، ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في تونس: «تروج (UNIDO) لنهج منظومي للتبريد المستدام يجمع بين التحول التكنولوجي، وكفاءة الطاقة، وتنافسية المؤسسات الصناعية، وخلق مواطن شغل مؤهلة ومن خلال الجمع بين هذه الروافد المختلفة، تفتح تونس الطريق أمام قطاع تبريد أكثر أداءً وتنافسية وأفضل تكيفاً مع التحديات المناخية «.
وبذلك يمثل اليوم العالمي للأوزون 2026 محطة جديدة في هذا الانتقال: محطة لعمل لم يعد يقتصر على إلغاء المواد الخاضعة للتنظيم، بل يساهم في بناء صناعة تبريد أكثر استدامة وصموداً.



