بيئة

لماذا سُمّي ‘رجل الحرب البرتغالي’؟ قنديل غامض يثير القلق بعد ظهوره على السواحل التونسية (فيديو)

نبهت جمعية “تونس البحر” (TunSea) البحّارة والمصطافين ورواد البحر بعد رصد ظهور قنديل البحر المعروف باسم “رجل الحرب البرتغالي” أو “الفيزاليا” (Physalia physalis) مؤخرًا على سواحل مدينة طبرقة شمال غربي تونس، محذّرة من المخاطر المحتملة التي قد يشكلها هذا الكائن البحري على سلامة رواد الشواطئ خلال هذه الفترة. وأوضحت الجمعية في بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية أن هذا الكائن البحري قد يسبب لسعات مؤلمة وخطيرة، مما يستوجب أخذ الحيطة والحذر الشديدين، خصوصًا مع تزايد الإقبال على السباحة والأنشطة البحرية في هذه الفترة من السنة.

ويُعتبر “رجل الحرب البرتغالي” كائنًا بحريًا مميزًا من حيث بنيته، إذ لا يُصنّف كقنديل بحر حقيقي، بل هو في الواقع مستعمرة من كائنات دقيقة تعمل معًا بشكل تكاملي يشبه الكائن الواحد. ويطفو هذا الكائن على سطح الماء بفضل كيس مملوء بالغاز يعمل كنوع من “الطفو” أو الشراع، ما يسمح له بالتحرك وفق اتجاه الرياح والتيارات البحرية، وهو ما يفسر ظهوره المفاجئ على السواحل البعيدة عن موطنه الأصلي في بعض الأحيان. وعلى الرغم من شكله الجذاب الذي قد يلفت الانتباه، إلا أن خيوطه الطويلة تحتوي على خلايا لاسعة قادرة على حقن سم قوي عند ملامسة الجلد.

وحذّرت الجمعية من خطورة التعامل مع هذا الكائن سواء في البحر أو على الشاطئ، مؤكدة أن لسعته قد تسبب حروقًا جلدية وآلامًا شديدة قد تكون فورية ومزعجة، وقد تترافق أحيانًا مع أعراض أخرى مثل الاحمرار والتورم وتهيّج الجلد، وفي بعض الحالات قد يشعر المصاب بالغثيان أو الدوخة حسب شدة التفاعل مع السم. كما شددت على أن خطورة هذا الكائن لا تنتهي عند موته، إذ تبقى خلاياه اللاسعة فعّالة لساعات طويلة بعد نفوقه، مما يجعل لمسه على الشاطئ أمرًا شديد الخطورة أيضًا.

ودعت الجمعية جميع رواد البحر إلى عدم لمس هذا الكائن تحت أي ظرف، حتى وإن بدا ميتًا أو جرفته الأمواج إلى الشاطئ، كما أوصت بتوعية الأطفال بخطورته وتجنب أي اقتراب منه. وفي حالة التعرّض للسعة، أكدت على ضرورة التوجه فورًا إلى أقرب مركز صحي أو نقطة إسعاف لتلقي العلاج المناسب، مع تجنب فرك مكان الإصابة والحرص على طلب المساعدة الطبية في أسرع وقت ممكن لتفادي المضاعفات.

ويرجّح مختصون في المجال البحري أن ظهور هذا الكائن على السواحل التونسية قد يرتبط بعدة عوامل بيئية، من بينها تغيّرات في درجات حرارة مياه البحر، وتبدل التيارات البحرية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي الذي أصبح يؤثر على توزيع العديد من الكائنات البحرية في مناطق مختلفة من العالم. ويُعتبر ظهور مثل هذه الكائنات في غير موطنها الأصلي مؤشرًا على ديناميكية النظام البيئي البحري وحساسيته للتغيرات المناخية.

ويأتي هذا التحذير في سياق دعوات متزايدة لتعزيز الوعي البيئي والبحري لدى المواطنين، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد كثافة في النشاط البحري والسياحي، حيث يبقى الالتزام بالإرشادات الوقائية العامل الأساسي لتفادي أي حوادث قد تنجم عن التفاعل مع كائنات بحرية سامة أو غير مألوفة.

لماذا سُمّي قنديل “رجل الحرب البرتغالي” بهذا الاسم؟

سُمّي قنديل البحر المعروف باسم “رجل الحرب البرتغالي” (Portuguese Man o’ War) بهذا الاسم لعدة أسباب تاريخية وشكلية تعود إلى مظهره وسلوكه في البحر.

أولًا، كلمة “Man o’ War” في اللغة الإنجليزية القديمة كانت تُستخدم للإشارة إلى سفينة حربية كبيرة، خصوصًا السفن القتالية القوية في القرن السابع عشر والثامن عشر. وعندما لاحظ البحّارة هذا الكائن لأول مرة، رأوا أنه يشبه سفينة حربية تطفو على سطح البحر: له كيس علوي منتفخ يشبه الشراع أو بدن السفينة، وتخرج منه خيوط طويلة تشبه الحبال أو الأسلحة البحرية، لذلك شبّهوه بسفينة “حربية”.

أما إضافة كلمة “Portuguese” (البرتغالي)، فهناك تفسيرات تاريخية لها، أهمها أن البحّارة الإنجليز كانوا يلاحظون هذا الكائن كثيرًا بالقرب من السفن البرتغالية في المحيط الأطلسي أثناء رحلات الاستكشاف والتجارة، فارتبط في أذهانهم بالبحّارة البرتغاليين، رغم أنه لا علاقة بيولوجية له بالبرتغال.

إذن الاسم هو تسمية وصفية تاريخية أكثر منه علمية:

“رجل الحرب” لأنه يشبه سفينة حربية طافية

“البرتغالي” لأنه ارتبط في الملاحظة التاريخية بالبحّارة والسفن البرتغالية

أما اسمه العلمي الحقيقي فهو Physalia physalis، وهو يوضح أنه ليس قنديل بحر حقيقي، بل كائن بحري مكوّن من مستعمرة كائنات صغيرة تعمل معًا كوحدة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *