وائل شوشان من روما: الشراكات المتوسطية ركيزة أساسية لدعم الانتقال الطاقي
أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أهمية تعزيز التعاون والشراكة بين بلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة وتسريع مسار الانتقال نحو منظومات طاقية أكثر استدامة ونجاعة.
وجاء ذلك خلال مشاركته، الخميس 25 جوان 2026 بالعاصمة الإيطالية روما، في ندوة دولية رفيعة المستوى حول الربط الطاقي والطاقات المتجددة تحت عنوان «تنمية فرص الشراكة في شمال إفريقيا: الآفاق الجيوسياسية والمؤسساتية والصناعية»، والتي نظمتها سفارة مملكة الدنمارك بإيطاليا.
ورافق شوشان في هذه المشاركة الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة، إلى جانب القائم بالأعمال بسفارة تونس في إيطاليا محمد الهادي الشيحاوي.
وخلال مداخلته ضمن جلسة نقاش بعنوان «مقاربات محلية من دول الجنوب المتوسطي»، شدد كاتب الدولة على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية في مجالات الربط الكهربائي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، في إطار شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة، بما يعزز الأمن الطاقي ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة.
وأوضح أن مشاريع الربط الكهربائي تمثل خيارًا استراتيجيًا من شأنه تحسين استقرار الشبكات الكهربائية، وضمان أمن التزود بالطاقة، والرفع من نجاعة المنظومات الطاقية، فضلاً عن تعزيز التكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.
وفي هذا السياق، أبرز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا “ELMED” باعتباره نموذجًا ناجحًا للشراكة المتوسطية، لما يوفره من فرص جديدة للاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة واستغلال الإمكانات الطبيعية والبشرية للمنطقة.
كما دعا شوشان إلى دعم البحث العلمي وتطوير الكفاءات الوطنية باعتبارهما عنصرين أساسيين لبناء منظومة طاقية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية، مؤكدًا أهمية تبادل أفضل الممارسات والخبرات بين دول المنطقة لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل طاقي متكامل.
وأشار إلى ما تزخر به تونس من فرص استثمارية واعدة ومقومات طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي يجعلها حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا وشريكًا فاعلًا في مشاريع التكامل الطاقي الإقليمي.
واستعرض كاتب الدولة أبرز الجهود التي تبذلها الدولة التونسية لتسريع الانتقال الطاقي، موضحًا أن مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت من 4 بالمائة إلى 9 بالمائة بفضل دخول عدد من المحطات الشمسية حيز الاستغلال، مع مواصلة تنفيذ مشاريع جديدة خلال السنوات المقبلة.
وشهدت الندوة حضور عدد من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والإقليمية، من بينها المفوضية الأوروبية والبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار، إضافة إلى ممثلين عن كبرى الشركات الناشطة في قطاع الطاقة.
لقاءات لتعزيز التعاون الإقليمي
وعلى هامش الندوة، عقد شوشان سلسلة من اللقاءات الثنائية، أبرزها اجتماع مع الوفد الجزائري المشارك، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة ومتابعة عدد من الملفات المشتركة.
كما تناول اللقاء مشروع الربط الكهربائي بين تونس والجزائر وليبيا، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية الداعمة للتكامل الطاقي الإقليمي وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجال تبادل الطاقة.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق الفني والمؤسساتي لدفع هذا المشروع الحيوي نحو مراحل أكثر تقدمًا.
وفي إطار تعزيز التعاون التونسي الإيطالي، التقى كاتب الدولة بنائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة Edison الإيطالية، حيث ناقش الطرفان فرص الاستثمار والشراكة في مشاريع الطاقات المتجددة وإنتاج الكهرباء، بما يدعم الأمن الطاقي ويعزز مسار الانتقال الطاقي في تونس.
كما عقد شوشان اجتماعًا مع إطارات السفارة التونسية بروما، استعرض خلاله التوجهات الاستراتيجية الوطنية في مجالات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والربط الكهربائي، إلى جانب أبرز المشاريع الكبرى والفرص الاستثمارية المتاحة للشركاء الإيطاليين.

