الأمن الغذائي العربي الإفريقي: الفرصة التي لا يجب تفويتها
انطلقت اليوم بقصر المعارض بالكرم، فعاليات الدورة الرابعة من المعرض الدولي للصناعات الغذائية لإفريقيا، بمشاركة أكثر من 30 دولة، على أن تتواصل إلى غاية 11 جوان.
أكد أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية، السيد فادي جبر، خلال المؤتمر العربي الإفريقي للنظم الغذائية والصناعات التحويلية، أن العالم العربي والإفريقي يواجه مفارقة اقتصادية عميقة تتمثل في وفرة الموارد الطبيعية مقابل ضعف تحويلها إلى قيمة مضافة داخل المنطقة.
وأضاف السيد خلال مداخلته أن هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في سلاسل القيمة الغذائية، حيث تظل نسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي، وخاصة التمور، تُصدَّر كمواد خام نحو أسواق خارجية، ليتم إعادة تصنيعها وتغليفها وتسويقها بأسعار مضاعفة، قبل أن تعود إلى أسواقنا أو تُباع عالمياً، وهو ما يحرم المنطقة من جزء كبير من العائد الاقتصادي الحقيقي.
وأشار إلى أن هذه الإشكالية تتجاوز قطاعاً واحداً، لتشمل المنظومة الغذائية ككل، في ظل سوق عالمي للصناعات الغذائية يتجاوز حجمه 2.4 تريليون دولار، بينما لا تزال حصة الدول العربية والإفريقية محدودة مقارنة بإمكاناتها الكبيرة.
وفي سياق متصل، شدد السيد فادي جبر على أن الأزمات العالمية الأخيرة، بما فيها تداعيات جائحة 2020 والاضطرابات الجيوسياسية، كشفت هشاشة الأمن الغذائي في عدد من الدول، حيث تبين أن العديد منها لا يمتلك مخزوناً استراتيجياً كافياً، إضافة إلى استمرار إشكالية الهدر الغذائي الذي يصل في بعض الدول إلى نسب مرتفعة، خاصة في المواد الأساسية مثل الخبز.
وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، عبر إطلاق مبادرات عملية، من بينها “مبادرة الرفاه الغذائي العربي المستدام” بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وإنشاء “صندوق الأمن الغذائي العربي الإفريقي” لتمويل المشاريع الاستراتيجية، إلى جانب “حاضنات غذائية عربية إفريقية” لدعم الابتكار وريادة الأعمال في مجال الصناعات الغذائية.
واختتم السيد فادي جبر بالتأكيد على أن المنطقة العربية الإفريقية تمتلك كل المقومات لتحقيق نهضة غذائية حقيقية، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بتعزيز الإرادة السياسية، وتكثيف التعاون الإقليمي، والانتقال الفعلي نحو بناء سلاسل قيمة غذائية متكاملة قادرة على تحويل الموارد إلى ثروة اقتصادية مستدامة داخل المنطقة.
ويضم المعرض برنامجًا ثريًا يسلط الضوء على التراث الغذائي الإفريقي الغني، إلى جانب إبراز الابتكارات الحديثة في مجال الصناعات الغذائية. كما يتضمن تنظيم ندوات متخصصة حول منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (الزليكاف)، بالإضافة إلى مسابقات مهنية.
ويُعد هذا الحدث منصة إقليمية ودولية مهمة لعرض تنوع الصناعات الغذائية الإفريقية ودعم الابتكار فيها، فضلًا عن تعزيز العلاقات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يساهم في تطوير هذا القطاع وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستراتيجية والأسواق الواعدة داخل القارة وخارجها.

