أخبار

يُنظّم مخبرُ نحو الخطاب وبلاغة التداول بكليّة الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة  يومًا دراسيًّـــا موضوعه: مِن عالم الحسّ إلى عالم اللّغة: التّقاطعُ والحدودُ

يُنظّم مخبرُ نحو الخطاب وبلاغة التداول بكليّة الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة  يومًا دراسيًّـــا موضوعه: مِن عالم الحسّ إلى عالم اللّغة: التّقاطعُ والحدودُ يوم الجمعة 09 أكتوبر 2026

الورقةُ العلميّةُ

ليستْ الأبنيةُ اللّغويّة منفصلةً عن الكون الحسّيّ أو الخارج بَلْ نشأتْ هذه الأَبْنِيةُ في تَواجُهٍ ضروريّ مع المَوْجُودات في عالم المحْسُوسات. هو تَوَاصُلٌ أو استرسالٌ أفادَ تَصوّراتِ الدّارسين من جهتيْن:

  • الجهة الأولى: تَخُصُّ المُهتمّين باللّغة من اللّسانيين على اختلاف اهتماماتهم. وقد بَحَثُوا عن أثر عالم الحسّ في نظام البنى اللّغوية أو المقولات المسيّرة للألسنة. وهذا حاصلٌ في التصوّرات النّحويّة التقليديّة وكذلك في الاتّجاهات الدلاليّة الحديثة مثل المدرسة الأنماطيّة أو الصوريّة مع اختلاف بين الرؤية القديمة والحديثة في تمثّل هذا الأثر في أَشْكال الاستدلال وطرائق التّحليل.
  • الجهة الثانية: تخصّ المهتمين بالظّاهرة اللّغويّة من خارج المنظومة النحويّة (أو البنية الدلاليّة النّحويّة). ونقصدُ بذلك الفلاسفة القدامى والمحدثين وعلماء الكلام والأصوليين. وقد كانت غاياتُهم في تناول الوجيهة حسّ / لغة مختلفةً عن غايات النّحاة والبلاغيين. ومع ذلك فقد مثّلت تصوّراتُهم رَصيدًا ثريًّا يستطيع أنْ يطوّر المعالجة البنيويّة للتفاعل بين عالم اللّغة والخارج عند تجديد طُرق التناول وتحديث رؤى الاستدلال وأهدافه إبستمولوجيًّا في المعالجة اللّسانيّة.

لا يَقْتَصِرُ التَّواجهُ حسّ / لغة على فئة اللّسانيين الّذين انشغلوا باستخلاص المقولات أو البنى العليا المسيّرة للألسنة بل شمل فريقًا من اللّسانيين ركّزوا على الواسِطَة الذّهنيّة وتَشَكُّلاتها عند وقوعها بين الحِسِّ والأبنية اللّغويّة مثل أصحابِ الاتّجاه العرفانيّ. وقد تَعَاظَمَ دَوْرُ الحسّ عند هذا الفَرِيقِ في مَبَاحثَ أعادَتْ تَشْكِيلَ القاعِدَةِ الأنطولوجيّةِ في هيكلةٍ تصوريّةٍ متكاملَةٍ كما هو الحالُ عند لانغاكير مثلاً.

مِنْ هذه المباحث نَجِدُ ظاهرةَ المَعْدُود والكُتْلَةِ والحدودِ التصوّرية بينَهُما. هي قاعدةٌ تصوّريّةٌ أعاد الصوريّون في الدلالة اللّسانية الحديثةِ استثمارها في مقولات جديدة مثل واسم الجنس ومؤشّر العدد بإثراء خارجيّ من الفلاسفة والأنطولوجيين.

لا تُعزَلُ التّداوليةُ بِدَوْرها عن الوجيهة حسّ / لغة في برامترات مهمّة قامت عليها مثل الآن والهنا والمتكلّم والمخاطب.

وتُعْتَبَرُ الذّاتيّةُ في الخطاب مدينةً إلى حدّ كبير إلى التّفاعل حسّ / لغة في قضايا مختلفة أبرزها مقولات اللّغة ومقولات الفكر.

لا يَنْفَصِلُ البحثُ الحديثُ فِي قضايا المُعْجميّة عن صور حضور الحسّ أو الخارج في عالم اللّغة. وتُعبّرُ عن ذلك مسائلُ مثل الانضواء أو الاحتواء والعلاقة كلّ – جزء والتضادّ والترادف والاشتراك. هي مسائلُ أَسْهَمت المَقْوَلَةُ والمَفْهَمَةُ والبنيةُ التصوريّةُ في تشكيل هندسة ما لِحُضُور الحسّ تقْنِيًّا ونظريًّا في مجال البِنْية من اللّغة. ويكفي أنْ نعيد النّظر في مَبْحثِ الطِّراز لنُدْرِكَ قيمة هذا التّداخُل بين الكَوْنَين الخارجيّ واللّغويّ.

من ثراء الوجيهةِ حسّ / لغة أنّها شَمِلَتْ مجالاتِ البحث جديدة عند المنشغلين بقضايا السيميائيات بين النصّ الأدبيّ والصورة في السينما طردًا وعكْسًا.

فِي الوَقْتِ الّذي انشغل فيه الدّارسون على اختلاف مواقعهم بالبحث في مظاهر الاسترسال بين الكون الحسيّ والكون الخارجيّ قدّم الدّلاليّون قيدًا فاصلاً يُميّز من جهةٍ في المادّة الموصُوفةِ بين ما هو من صُلب عالم الحسّ في ذاته وبين ما هو مِنْ انعكاس عالم الحسّ على الأبنية أو المقولات داخل اللّغة. ويُميّز من جهة ثانية في الجهاز الواصِف بين مَا هُوَ من اختصاص الأنطولوجيين والفلاسفة (المنشغلين بقضايا الميتافيزيقا قديمًا مثل علماء الكلام أو المناطقة من دائرتهم) وما هو من اختصاص اللّسانيينَ. وهذا القَيْدُ هو مفهومٌ مركزيٌّ اصطلح عليه بـ”حالة الأشياء من الكون” (states of affaires). وقد كان له انعكاسٌ تطبيقيٌّ على صُوَرِ استدلال الدَّارسين ووعيهم النظريّ بالفروق بين عَالَميْن أُنْشِئا ليكونَا مُتَواجِدَيْن مُتشارِطَيْن.

نَقْتَرِحُ تبعًا لما ذُكر المحاورَ التّاليةَ:

  • الوجيهةُ حسّ / لغة في الدراسات الدلاليّة الأنماطيّة والصوريّة والعرفانيّة.
  • الوجِيهَةُ حسّ / لغة في المقولات المسيّرة للتداوليّة.
  • الوجِيهَةُ حسّ / لغة في التصوّرات الفلْسفيّة المهتمة باللّغة.
  • الوَجِيهَةُ حسّ / لغة في رؤى مجدّدة لقضايا المُعْجَم والمعجميّة الحديثة.
  • الوَجِيهةُ حسّ / لغة بين عالم الكتابة الأدبيّة والصورة السينمائيّة ومنزلة التّحليل السيميائي.

اللّجنة:

  • توفيق العلوي (رئيس مخبر نحو الخطاب وبلاغة التداول)
  • محرز بوديّة (رئيس فريق اللّغة واللّسانيات)
  • عادل الباهي (مُنسّق اليوم الدراسيّ ومعدّ هذه الورقة العلميّة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *