تونس تحتفل باليوم العالمي للتبريد 2026 تحت شعار «Cool Intelligence»: التبريد الذكي
بمناسبة اليوم العالمي للتبريد، الذي يُحتفل به سنوياً يوم 26 جوان، نُظّمت اليوم بالعاصمة تونس ورشة عمل وطنية من قبل الوحدة الوطنية للأوزون التابعة للوكالة الوطنية لحماية المحيط، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وتسلّط دورة سنة 2026، التي تُنظّم تحت الشعار العالمي «Cool Intelligence»: التبريد الذكي، الضوء على تصميم وصيانة أنظمة التبريد المستدامة، حيث تتكامل الخبرة البشرية والدقة التقنية لمواجهة التحديات المناخية والطاقية ويمثل قطاع التبريد ركيزة أساسية للأمن الغذائي، والصحة العامة، والتنمية الاقتصادية، حيث يساهم في الحد من هدر الأغذية، وحفظ الأدوية واللقاحات، ودعم تنافسية العديد من القطاعات الصناعية والخدماتية.
وقد جمعت هذه الورشة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء تقنيين، حيث تم استعراض التقدم الاستراتيجي الذي أحرزته تونس، ومتابعة المشاريع المبتكرة الجارية في مجال التحول الصناعي بدعم من اليونيدو، والتي تهدف إلى اعتماد مواد تبريد منخفضة التأثير على الاحترار العالمي وغير مضرّة بطبقة الأوزون، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة لمكيفات الهواء المنزلية.
ومن بين أبرز المشاريع والتقدّمات الاستراتيجية التي تم عرضها:
• تعديل كيغالي : جمدت تونس استهلاكها من مركبات الهيدروفلوروكربون (HFC) منذ سنة 2024، وفي سنة 2026 تم تخصيص حصّة سنوية من الواردات تقدر بـ 2,02 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون لـ41 شركة موردة، وهو ما يعادل إزالة 472,094 سيارة من السير لمدة سنة.
• التحول إلى المبرّد :R-32: يجري تنفيذ مشروع هام لتحويل 7 مصانع تونسية لمكيفات الهواء المنزلية (SI Mega، Sicad COALA، Star One، 3 Stars Electronics، New Star، Novatech و El Athir)) إلى استخدام غاز R-32 (ثنائي فلورو الميثان)، الذي يتميز بقدرة أقل على إحداث الاحترار العالمي وكفاءة طاقية أفضل ومن المتوقع أن يساهم المشروع في خفض الانبعاثات بحوالي 150,000 طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون وستنطلق عمليات التركيب والتكوين بداية من يوليو 2026.
• تكنولوجيا الإنفرتر وكفاءة الطاقة: بميزانية قدرها 1,347,360 دولار أمريكي تمت الموافقة عليها من قبل الصندوق متعدد الأطراف لتنفيذ بروتوكول مونتريال، سيُلزم مشروع جديد تنفذه اليونيدو هذه المصانع السبعة بإنتاج وحدات تعتمد حصريًا تقنية السرعة المتغيرة (Inverter).
• الإطار الترتيبي: تعتزم الوحدة الوطنية للأوزون منع تصنيع واستيراد تجهيزات التبريد وتكييف الهواء ومضخات الحرارة (RACHP) التي تحتوي على مركبات HFC ذات قدرة احترار عالمي تفوق 700، وذلك ابتداءً من 1 جانفي 2027 كما يتم حاليًا استكمال مشروع إطار تنظيمي يتعلق بإدارة دورة حياة غازات التبريد.وتواصل تونس بنجاح مسارها نحو الإزالة الكاملة لمركبات الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC) بحلول سنة 2030، بعد أن حققت بالفعل تخفيضاً بنسبة 70٪ في استهلاك هذه المواد إلى غاية 31 ديسمبر 2025، وهو ما يعادل تفادي انبعاث 917,670 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذا السياق، صرّح السيّد يوسف الهمامي، المنسق الوطني للوحدة الوطنية للأوزون، قائلاً:» إن التزام تونس بإرساء قطاع تبريد أكثر استدامة أصبح اليوم واقعاً ملموساً وبفضل دعم اليونيدو وشركائنا، ننجح في الجمع بين حماية البيئة وتعزيز الكفاءات الوطنية «.




التزام اليونيدو العالمي: ما وراء المبرّدات
بصفتها إحدى الوكالات المنفذة لبروتوكول مونتريال، تدعم منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية التحول الصناعي الأخضر في ما يقارب 100 دولة، ويندرج هذا التوجه ضمن الرؤية العالمية التي تم التأكيد عليها خلال المنتدى العالمي للتبريد المستدام لسنة 2026 المنعقد بفيينا، حيث دعت المنظمة إلى اعتماد «مقاربة شمولية» لقطاع التبريد، باعتباره اليوم ضرورة للتنمية البشرية والتكيف مع التغيرات المناخية في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة العالمية.
وخلال ثلاثة عقود من العمل، نجحت اليونيدو في تعبئة أكثر من 1.35 مليار دولار أمريكي، كما ساهمت مشاريعها خلال سنة 2025 وحدها في تجنب انبعاث 150 مليون طن من الكربون على المستوى العالمي.
وفي هذا الإطار، قال السيّد ألويس مهالانغا، مدير شعبة الابتكار المناخي وبروتوكول مونتريال باليونيدو: » في مواجهة الطوارئ، الحلول التقنية موجودة، التحدي هو ضمان إتاحتها وتطبيقها على نطاق واسع، إن مستقبل التبريد المستدام يعتمد على تعبئة تمويلات ذات أثر كبير، وإشراك القطاع الخاص كشريك في التصميم، واعتبار التبريد أولوية رئيسية في العمل المناخي «.
وفي الختام، تؤكد هذه المحطات الرئيسية التزام تونس الراسخ ببناء قطاع تبريد أكثر استدامة، كفاءة ومرونة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الصناعية والبشرية تحت مظلة بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي.

