رئيس الجمهورية: تم اغتيال تراث القيروان
قال رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد، إنه “تم اغتيال تراث القيروان، في ظل عدم تناسق توسّع التهيئة العمرانية ،حيث تم الاستيلاء على الملك العمومي، وامتداد أحياء على نحو فوضوي، مؤكدا أن العمل جار لتوفير الاعتمادات في كل المجالات”، وذلك على هامش زيارة أدّاها أمس إلى ولاية القيروان.
وحسب مقطع فيديو نشرته الرئاسة على صفحتها الرسمية “فايسبوك”، عاين رئيس الدولة تقدّم الأشغال المتعلّقة بتهيئة فسقيّة الأغالبة تحت إشراف الإدارة العامة للهندسة العسكريّة كما تحوّل، إلى سور مدينة القيروان الذي استُكملت أشغال ترميمه بالكامل بعد أن انهار جزء منه ،وتصدّعت أجزاء أخرى وكانت على وشك الانهيار.
وأثنى رئيس الجمهورية، على مجهودات الهندسة العسكرية في استكمال أشغال ترميم فسقية الاغالبة وسور المدينة العتيقة الذي حافظ على نفس طابعه المعماري والتاريخي، في وقت قياسي، فضلا عن اكتشاف عديد الاثار التي ظلت مغمورة لسنوات لتجعل من الموقع معلما فريدا من نوعه وتابع حديثه قائلا أنّ بلادنا تشع على العالم ، وليعلم الجميع أن تونس منارة في كل المجالات، وستبقى أبية وعصية.
وبخصوص المشاريع في القيروان، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة إزالة كل العقبات أمام تحقيقها في اقرب الاوقات ،سيما وأن الكثيرين يضعون العقبات باسم الإجراءات وعدم تحمل المسؤولية ، قائلا أنّ من يتحمل المسؤولية في الدولة لابد أن يتحملها كالجندي على جبهة القتال وتندرج هذه الزيارة في إطار متابعة رئيس الدولة لمختلف المشاريع ذات البعد الحضاري والتراثي، سيما تلك الرامية إلى صيانة المعالم التاريخية والمحافظة على الموروث الثقافي الوطني وتثمينه.
وكان رئيس الدولة قد أذن بانطلاق مشروع ترميم فسقية الاغالبة في شهر جويلية 2025، تحت إشراف الإدارة العامة للهندسة العسكرية وبالتعاون مع المعهد الوطني للتراث، بهدف إعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي البارز وتحسين محيطه المباشر، بما يسهم في تثمين التراث العمراني والثقافي لمدينة القيروان ،وتعزيز جاذبيتها الحضارية والسياحية وتشمل الأشغال كامل فضاء الفسقية الممتد على مساحة تناهز 14 هكتارا، وتتضمن إصلاح الفسقيات بعمق وتثمينها، وتركيز منظومة مائية متطورة تضمن تجدد المياه داخلها ومنع ركودها، إلى جانب إحداث فضاءات خضراء يتم سقيها مباشرة من مياه الفسقيات عبر منظومة ري بالتنقيط، فضلا عن تجديد كامل للسور المحيط بالموقع.
ومن المنتظر أن تستعيد فسقية الأغالبة، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” دورها التاريخي والثقافي والسياحي بعد استكمال هذه الأشغال، لتتحول إلى فضاء عمومي مفتوح، ومزار يستجيب لمواصفات منتزه عصري لفائدة العائلات والزوار من داخل تونس وخارجها ويُموَّل هذا المشروع من جزء من الهبة السعودية المخصصة لإحداث المستشفى الجامعي الملك سلمان بن عبد العزيز بالقيروان، وتهيئة جامع عقبة بن نافع والمدينة العتيقة، وترميم فسقية الأغالبة.
والتقى رئيس الجمهوريّة خلال هذه الزيارة بعدد من المواطنين واستمع إلى مشاغلهم ،مؤكّدا على أنّ العمل مستمرّ دون انقطاع من أجل تحقيق مطالب الشعب التّونسي في كلّ القطاعات وفي كلّ المجالات كما أدى زيارة إلى جامع عقبة بن نافع في إطار هذه الزيارة التي تزامنت مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة.

