ثقافة و فن

مسلسل “الست موناليزا” يتصدر المشاهدات.. جدل واسع وانقسام جماهيري

يتصدر مسلسل “الست موناليزا” قائمة الأعمال الدرامية الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تصدره نسب المشاهدة على منصة “شاهد” في عدد من البلدان العربية والأوروبية، من بينها مصر والعراق واليمن وليبيا وتونس والسودان وفرنسا، فضلا عن دخوله قائمة الأعمال الثلاثة الأولى في كل من السعودية والأردن والجزائر. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتشار الذي حققه المسلسل منذ بدء عرضه مع موسم رمضان الجاري.

ويشير هذا الحضور الواسع إلى قدرة العمل على الوصول إلى شرائح جماهيرية عريضة، رغم خروجه عن الإطار المعتاد لأعمال بطلتِه مي عمر، التي تخوض التجربة هذه المرة بعيدا عن تعاونها الفني مع زوجها المخرج محمد سامي، صاحب الأعمال الرمضانية التي اعتادت تصدر نسب المشاهدة، والذي اعتبره كثيرون العامل الأبرز في نجاحها السابق.

وعلى الرغم من النجاح الجماهيري اللافت، تبدو حبكة المسلسل تقليدية إلى حد بعيد، وتعتمد على تكرار نماذج درامية مألوفة، مع استثناء وحيد يتمثل في فكرة جمع البطلة بين زوجين، وهي النقطة التي يعود العمل إلى تفكيكها عبر تقنية “الفلاش باك” لكشف المسارات التي قادت إليها.

تدور أحداث المسلسل حول “موناليزا” (مي عمر)، التي تعمل طاهية في أحد الفنادق، وتعيش حياة بسيطة مع أسرتها في مدينة الإسماعيلية. وبمحض الصدفة، تلتقي بحسن (أحمد مجدي)، ابن الجيران الذي أحبته في طفولتها، قبل أن ينتقل إلى القاهرة ويغيب عن حياتها لسنوات طويلة.

وخلال فترة قصيرة، يتقدم حسن للزواج منها، فتوافق معتقدة أن أحلامها القديمة وجدت طريقها إلى التحقق. غير أنها تكتشف لاحقا أن الصورة التي رسمها عن نفسه زائفة، فهو ليس الرجل الثري أو النبيل الذي ادعاه، بل تزوجها طمعا في ميراثها.

ورغم الصدمة التي تتلقاها في ليلة الزفاف، تختار موناليزا التكيف مع الواقع، وتبتعد عن عائلتها خشية انكشاف السر، في مقابل معاملة قاسية وجحود متواصل من زوجها وأسرته. وبدلا من الانسحاب من هذه الحياة، تستسلم لسلسلة من الاعتذارات الكاذبة، وتعيد الرهان على علاقة خاسرة، لتتوالى بعدها الأحداث.

في مستهل العمل، تظهر عبارة “عن قصة حقيقية”، وهي جملة كانت كفيلة بإشعال موجة من التساؤلات لدى قطاع من المشاهدين: هل يمكن بالفعل وجود امرأة تبلغ هذا القدر من السذاجة أو التضحية غير المبررة؟ وكيف لعمل يقدّم نفسه بوصفه واقعيا أن يزخر بكل هذه الثغرات المنطقية؟

وتتراكم علامات الاستفهام بدءا من غياب أي دور للأهل في السؤال عن العريس أو معرفة مكان إقامة ابنتهم بعد الزواج، مرورا بنقل الأثاث إلى منزل الزوجية عقب الزفاف مباشرة، وهو أمر لا يتسق مع العادات المصرية الشائعة، وصولا إلى عدم زيارة الأسرة لابنتهم لأشهر طويلة. ويضاف إلى ذلك استمرار البطلة في تقاضي معاش والدها بعد الزواج، فضلا عن حصولها على قرض بضمانته، في مخالفة لا يجيزها القانون.

هذه التفاصيل أثارت استياء عدد كبير من المتابعين، الذين شعروا بأن العمل لم يراع منطق الواقع أو ذكاء المشاهد. في المقابل، رأت بعض النساء المشاركات في مجموعات مغلقة على مواقع التواصل الاجتماعي، مخصصة لتبادل الخبرات والمشكلات الزوجية، أن ما عرضه المسلسل لا يتجاوز – في غرابته وقسوته – تجارب واقعية يعشنها أو يطلعن عليها يوميا، ويتداولن تفاصيلها في تلك المساحات الرقمية.

وهو ما يفسر جانبا من الانجذاب الجماهيري لمثل هذه الحكايات، لقربها مما نطالعه باستمرار من وقائع صادمة، بات بعضها ينتهي بجرائم قتل. ومع ذلك، فإن عبارة “عن قصة حقيقية” لا تعني بالضرورة نقل حكاية واحدة مكتملة، بقدر ما تشير إلى التقاط ملامح عامة من علاقات زوجية مضطربة، تتعرض فيها النساء لضغوط عائلية ومجتمعية، جرى تجميعها في معالجة درامية واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *