أخبار

دعوات في تونس لمنع الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي (فيديو)

في الآونة الأخيرة، تصاعدت المناقشات في تونس حول مقترح قانوني يهدف إلى منع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال ويأتي هذا المقترح في إطار سعي الدولة لحماية الأطفال من المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالإفراط في استخدام هذه المنصات، والتي تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب، والتنمر الإلكتروني، والإدمان على الرهان الالكتروني.

وتعتمد فكرة المقترح على حماية الأطفال وضمان استخدام التكنولوجيا بطرق آمنة ومفيدة، مثل التعليم الرقمي والتفاعل الإيجابي، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالبعد التربوي والصحي للتكنولوجيا الحديثة حيث تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، ما يجعل هذه المبادرة ضرورة لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة

من جانبه  طالب رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي وفي تصريح لموقع L’Echo Tunisien – إيكو تونس، اليوم الأربعاء، بإصدار قانون يمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن “الهاتف أصبح إدماناً بالنسبة للأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهواتف”، وذلك على غرار ما قامت به فرنسا مؤخرًا.

وأوضح الرياحي أن الهدف من هذا القانون هو حماية الأطفال من المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالإفراط في استخدام هذه المنصات، مؤكدًا أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الجمع بين التوعية الرقمية والقيود العمرية يقلل من المخاطر ويشجع على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بدلًا من اللجوء إلى الحظر التام.

كما تطرق الرياحي إلى مسألة الرهان الرياضي، مشدّدًا على أنه أصبح حكراً على الدولة، خاصة في ظل انتشار الرهان الرياضي الموازي مشيرًا إلى أن المنظمة طالبت السلطات بإيقاف وسطاء الرهان الإلكتروني، باعتبار أن هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في المقاهي وقاعات الألعاب، ما يستدعي إجراءات عاجلة لضبطها وحماية الشباب من آثارها السلبية.

وجاءت تصريحات الرياحي في وقت يشهد فيه المجتمع التونسي جدلاً متزايدًا حول أثر التكنولوجيا الحديثة والألعاب الإلكترونية على الأطفال والشباب، وسط دعوات متكررة لإيجاد توازن بين حرية الاستخدام وحماية الفئات الضعيفة لكن المقترح يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة تطبيق الحظر على الإنترنت بشكل فعّال، نظرًا لسهولة تجاوز القيود التقنية كما يعارض بعض الحقوقيين والأهل ما يرونه تقييدًا للحرية الشخصية للأطفال، مؤكدين على أن الحل لا يكمن في المنع التام بل في التوعية والتوجيه.

يذكر أن فرنسا وغيرها من الدول قد أصدرت قرارًا بوضع سن قانوني لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقًا ببرامج توعية تستهدف الأهل والمدارس.

ويرى المختصون أن النهج الأمثل في تونس يكمن في وضع قوانين تراعي الفئة العمرية، إلى جانب إدماج التوعية الرقمية في المناهج التعليمية، وتدريب الأهل على متابعة استخدام أطفالهم للتكنولوجيا، هذا التوازن بين حماية الأطفال وحرية الوصول إلى المعرفة يضمن الحد من المخاطر دون المساس بحقوقهم الأساسية، ويشكل خطوة ضرورية نحو بيئة رقمية أكثر أمانًا للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *