أخبار

انخفاض عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا: أرقام تكشف تحوّلًا في مسارات الهجرة غير النظامية

تشهد حركة الهجرة غير النظامية من تونس نحو إيطاليا تحوّلًا ملحوظًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية تراجعًا كبيرًا في عدد التونسيين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية مقارنة بإجمالي المهاجرين.

تراجع في إجمالي المهاجرين

وفق المعطيات، بلغ عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى إيطاليا سنة 2023 نحو 157,651 شخصًا، قبل أن ينخفض العدد بشكل حاد سنة 2024 إلى 66,317 مهاجرًا، ليستقر تقريبًا في نفس المستوى خلال سنة 2025 بـ 66,296 مهاجرًا.

ويُظهر هذا الانخفاض تغيرًا جذريًا في ديناميكية الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، نتيجة لتشديد الإجراءات الأمنية، وتكثيف التعاون بين الدول الأوروبية ودول العبور، إضافة إلى الظروف المناخية والاقتصادية المتقلبة.

تراجع حاد في عدد التونسيين

أما فيما يتعلق بالتونسيين، فقد سجلت الأرقام انخفاضًا غير مسبوق:

  • 2023: 17,304 تونسيًا (نحو 11% من إجمالي المهاجرين)
  • 2024: 7,677 تونسيًا (11.5%)
  • 2025: 1,828 تونسيًا فقط (2.7%)

هذا التراجع الحاد يعكس تحوّلًا واضحًا في طرق الهجرة، حيث لم تعد السواحل التونسية تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية كما في السابق، مقابل تصاعد المسارات القادمة من مناطق أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط.

أسباب محتملة للتحول

يرى خبراء الهجرة أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها:

  • تشديد الرقابة الأمنية في السواحل التونسية.
  • تزايد التعاون الأمني بين تونس وإيطاليا والاتحاد الأوروبي.
  • تفكيك شبكات التهريب البحرية.
  • ارتفاع كلفة الرحلات غير النظامية ومخاطرها.
  • تغيّر أولويات المهاجرين ومساراتهم نحو بلدان أوروبية أخرى.

تداعيات إنسانية واقتصادية

ورغم هذا الانخفاض، ما تزال الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا إنسانيًا واقتصاديًا معقدًا، حيث تواصل آلاف العائلات التونسية مواجهة أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة تدفع الشباب إلى البحث عن فرص خارج البلاد، حتى مع تضاؤل فرص العبور.

تكشف هذه الأرقام عن مرحلة جديدة في ملف الهجرة بين تونس وإيطاليا، عنوانها الانكماش الكمي والتحول النوعي في المسارات، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *