الطيب الزهار: «الطبيب الذي يُتقن التكنولوجيا سيُعوّض من لا يُحسن استخدامها»
شهد الافتتاح الرسمي للدورة الحادية عشرة للمنتدى الدولي للصحة الرقمية حضور عدد من صُنّاع القرار، يتقدمهم وليد نعيجة، المدير العام للصحة، إلى جانب ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ونخبة من الخبراء في القطاع لكن بعيدًا عن الطابع البروتوكولي، كان الحدث بمثابة دعوة حقيقية للقطع مع الماضي، وهو ما لفت انتباه الحاضرين.
ومنذ انطلاق أشغال المنتدى الدولي للصحة الرقمية، رسم الطيب الزهار، رئيس منتدى « Réalités»، ملامح واضحة: نحن لا نعيش مجرد تحديث تقني، بل تحولًا جذريًا في منظومة الطب فبالنسبة له، فإن النموذج «المتمحور حول المستشفى» قد انتهى، والمستقبل لطبّ يضع المريض في قلب الاهتمام، لا يقتصر على العلاج فحسب، بل يسعى إلى الاستباق والتوقّع.
البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي، والأجهزة المتصلة… لم تعد مجرد أدوات تكميلية، بل أصبحت الركائز الأساسية لصحة 4.0 وفي هذا السياق، تغيّرت مكانة البيانات الطبية، إذ أصبحت أداة علاجية قائمة بذاتها، قادرة على تقليص الفوارق الجغرافية بفضل الطب عن بُعد.
وبعيدًا عن الخطابات النظرية، ذكّر الطيب الزهار بحقيقة أساسية: «لن تُعوّض التكنولوجيا الطبيب أبدًا، لكن الطبيب الذي يُتقن التكنولوجيا سيُعوّض من لا يُتقنها.»
وعليه، فإن الرهان اليوم هو رهان ثقافي بالأساس، يتمثل في تكوين جيل جديد من الأطباء القادرين على قيادة «طب معزّز» دون التفريط في جوهر مهنتهم: حسن التقدير والتعاطف.
ورغم امتلاك تونس لمنظومة رقمية ديناميكية وكفاءات مشهود لها، فقد أبرز المنتدى جملة من التحديات المتواصلة، من بينها سيادة البيانات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى العلاج ويجمع المشاركون على أن كسب ثقة المواطن في هذه المنظومات يظل رهين معالجة هذه القضايا.
وكانت الرسالة التي تم التأكيد عليها هذا الجمعة واضحة: حان الوقت لتجاوز مرحلة الندوات والنقاشات، والانتقال إلى مرحلة التأثير الفعلي فبناء رؤية وطنية متكاملة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة لضمان أن تترجم التحولات الرقمية إلى تحسين فعلي في رعاية المرضى.

