حوارات الصناعة التونسية 2026: أولويات إستراتيجية لتحويل القطاع الصناعي في تونس
أكد وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، اليوم الأربعاء، أن تحديث المنظومة الإنتاجية وتمويل المؤسسات والانتقال الطاقي تمثل ثلاثة محاور ذات أولوية لضمان تنافسية الصناعة التونسية وتطويرها.
وأوضح الزواري، في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة الأولى من تظاهرة “حوارات الصناعة التونسية 2026″، التي تنتظم بمبادرة من منظمة “كونكت” ومؤسسة “كونراد أديناور”، أن التحولات التي تشهدها الخارطة الصناعية العالمية وإعادة تنظيم سلاسل القيمة، إلى جانب تزايد متطلبات إزالة الكربون والرقمنة، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، تفرض على تونس إعادة النظر في موقعها الصناعي، إذ لم يعد القرب الجغرافي من أوروبا كافيا لضمان تنافسية البلاد.
واعتبر الوزير أن الصناعة التونسية مطالبة بإحداث نقلة نوعية، من خلال الانتقال من المناولة إلى التصميم، ومن التنفيذ إلى الهندسة، ومن التكيّف مع التكنولوجيا إلى الابتكار.
ويتمثل المحور الأول الذي عرضه الزواري في تحديث المنظومة الإنتاجية وتطوير الصناعة 4.0، من خلال مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة في اعتماد الأدوات الرقمية والأتمتة (التشغيل الآلي) والتكنولوجيات المتقدمة.
وشدد، في هذا السياق، على ضرورة الاستثمار في تطوير الكفاءات والمهارات، ودعم البحث التطبيقي، وتعزيز الروابط بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية، بما يسهم في إنجاح هذا التحول.
ويتعلق المحور الثاني بتحسين نفاذ المؤسسات إلى التمويل، في ظل الصعوبات التي تواجهها العديد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تحديث تجهيزاتها وتعزيز أموالها الذاتية أو الحصول على أدوات تمويل تتلاءم مع دورة استثماراتها.
ولمعالجة هذه الصعوبات، أوضح الزواري أن السلطات العمومية تعتزم تعبئة البنوك والمستثمرين والمؤسسات المالية، بهدف تعزيز وضوح آليات التمويل المتاحة وتيسير النفاذ إليها وتحقيق التكامل بينها، على غرار برنامج التأهيل وآليات دعم نسب الفائدة وإعادة الهيكلة المالية.
ويتمحور المحور الاستراتيجي الثالث حول الانتقال الطاقي وإزالة الكربون من القطاع الصناعي، باعتبار أن أمن التزود بالطاقة والتحكم في كلفتها والنجاعة الطاقية أصبحت عوامل تؤثر مباشرة في القدرة الإنتاجية للمصانع ومدى نفاذ المنتجات التونسية إلى الأسواق الدولية.
واعتبر الوزير، في السياق ذاته، أن تطوير الطاقات المتجددة لم يعد يقتصر على الاستجابة للمتطلبات البيئية، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتجارية بالغة الأهمية.
وتهدف خارطة الطريق التي دعا إليها الوزير إلى جعل تونس ليس مجرد منصة للإنتاج، بل قطبا للتصميم والخدمات الصناعية والشراكات التكنولوجية القائمة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
كما تقتضي هذه الرؤية تعزيز الشراكة مع أوروبا، بالتوازي مع العمل على استكشاف الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية والمتوسطية.

