أخبار

تونس تحت وطأة صيف استثنائي.. موجات حر قياسية ودرجات حرارة اقتربت من 50 درجة

شهدت تونس خلال صيف 2026 موجات حر شديدة واستثنائية، جعلت من هذا الصيف واحدًا من أكثر فصول الصيف إثارة للقلق من الناحية المناخية، في ظل ارتفاع لافت في درجات الحرارة وتواصل الأجواء الحارة لفترات طويلة، إلى جانب تسجيل أرقام قياسية في عدد من الجهات.

ورغم أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يعد أمرًا معتادًا في تونس، فإن ما ميّز صيف 2026 هو شدة الحرارة وطول فتراتها وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في عدد من المناطق.

جويلية 2026.. ثاني أكثر أشهر جويلية حرارة منذ 1950

وفق بيانات المعهد الوطني للرصد الجوي، بلغ المعدل الوطني لدرجات الحرارة خلال شهر جويلية 2026 حوالي 31.7 درجة مئوية، مقابل معدل مرجعي في حدود 28.4 درجة للفترة 1991-2020، أي بزيادة قدرها حوالي 3.4 درجات.

وبهذا المعدل، احتل جويلية 2026 المرتبة الثانية بين أكثر أشهر جويلية حرارة في تونس منذ سنة 1950، بعد جويلية 2023 الذي لا يزال يحتفظ بالرقم القياسي بمعدل وطني بلغ 32.4 درجة.

لكن المعدلات الوطنية لا تعكس وحدها حجم الحرارة التي عاشتها بعض المناطق، إذ سجلت عدة جهات درجات حرارة قاربت 50 درجة مئوية.

فقد بلغت الحرارة في القيروان 49.7 درجة، في حين سجلت جندوبة 48.7 درجة، وزغوان 48.6 درجة، وباجة 48.3 درجة، وقفصة 47.3 درجة.

حتى الليل لم يعد ملاذًا من الحرارة

ومن أبرز ما ميّز موجات الحر خلال هذا الصيف ارتفاع درجات الحرارة ليلًا، حيث لم تنخفض درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات تسمح للجسم باستعادة عافيته بعد يوم شديد الحرارة.

وسجلت رمادة درجة دنيا بلغت 36.9 درجة مئوية، بينما بلغت في توزر 36 درجة.

ويعتبر استمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال الليل من أكثر العوامل التي تزيد من مخاطر موجات الحر، خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية خاصة، إضافة إلى العاملين في الهواء الطلق.

حرارة شديدة.. وأمطار أقل من المعدلات

لم تكن درجات الحرارة المرتفعة الظاهرة المناخية الوحيدة خلال صيف 2026، فقد تزامنت معها كميات أمطار ضعيفة خلال شهر جويلية.

وبحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، لم تتجاوز كميات الأمطار المسجلة في 25 محطة رئيسية 47.6 مليمترا، مقابل معدل عادي في حدود 111.3 مليمترا، أي حوالي 42.8 بالمائة فقط من المعدل المرجعي.

ويزيد تزامن الجفاف مع درجات الحرارة المرتفعة من الضغط على الموارد المائية، كما يضاعف الصعوبات التي تواجهها الفلاحة والأنظمة البيئية.

موجات الحر.. خطر يتجاوز الإحساس بالانزعاج

موجات الحر ليست مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، بل يمكن أن تتحول إلى خطر حقيقي على الصحة العامة، خاصة عندما تستمر لعدة أيام وتتواصل درجات الحرارة المرتفعة خلال الليل.

وخلال فترات الحر الشديد، ينصح بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب الماء، وتفادي المجهود البدني القوي، خاصة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة.

كما تبقى الفئات الأكثر هشاشة، على غرار الأطفال وكبار السن والعاملين في الخارج، في حاجة إلى حماية ومتابعة أكبر خلال هذه الفترات.

صيف 2026.. حلقة جديدة في مسار مناخي متغير

ما عاشته تونس خلال صيف 2026 يندرج ضمن سياق مناخي أوسع تشهده منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث أصبحت موجات الحر الشديدة أكثر تواترًا وحدّة.

وبالنسبة إلى تونس، التي تعد من البلدان المتأثرة بشكل كبير بتغير المناخ، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار يطرحان تحديات متزايدة تتعلق بالمياه والفلاحة والصحة والطاقة وحماية البيئة.

ومع تسجيل شهر جويلية 2026 كـثاني أكثر أشهر جويلية حرارة منذ سنة 1950، وبلوغ درجات الحرارة قرابة 50 درجة في عدد من المناطق، فإن صيف هذه السنة يوجه مجددًا الأنظار إلى ضرورة الاستعداد بشكل أكبر لموجات الحر المستقبلية والتكيف مع واقع مناخي يشهد تغيرًا متسارعًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *