لجنة الصحة تستمع إلى ممثلين عن النقابة التونسية لأطباء التجميل
عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، أمس، جلسة خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن النقابة التونسية لأطباء التجميل، وذلك للتحاور حول سبل التصدي لظاهرة الممارسة غير القانونية للطب وما تمثله من خطر على سلامة المرضى وعلى مصداقية المنظومة الصحية، في ظل غياب إطار تشريعي خاص ينظم ممارسة طب التجميل.
وبيّن ممثلو النقابة، في بداية مداخلتهم، أن ممارسة الطب بصفة غير قانونية تشهد انتشارا كبيرا، حيث أصبح أشخاص غير مؤهلين وغير حاصلين على أي صفة قانونية يقومون بإجراء تدخلات طبية داخل مراكز غير مرخصة، باستخدام معدات ومواد مجهولة المصدر، بما يتسبب في العديد من التشوهات الدائمة أو الإعاقات، وهو ما يقتضي ضرورة التصدي لهذه الظاهرة.
كما أوضحوا أن من بين الأسباب التي أدت إلى ذلك غياب الرقابة على المحتوى الإعلامي في وسائل الإعلام المرئية خلال السنوات الأخيرة، مما أتاح الترويج لمراكز وأشخاص يمارسون أعمالا طبية خارج إطار القانون، ونشر معلومات خاطئة ومضللة، داعين إلى تشديد الرقابة على المحتوى الإعلامي والإعلانات المتعلقة بالخدمات الطبية.
وطالبوا، في هذا الإطار، بسن قانون جديد يقطع مع مختلف الممارسات غير الشرعية في طب التجميل، ويتم بمقتضاه التشديد في العقوبات المالية المفروضة على المخالفات، مع إحداث هياكل للرقابة والمتابعة، وتشديد الرقابة على استيراد الأجهزة الطبية المستعملة في المجال وتوزيعها وتداولها، وضمان تتبع مصدرها.
كما اقترحوا إحداث «هيئة وطنية للرصد الرقمي والسلامة الصحية»، تتولى رصد وتوثيق الإشهار الطبي غير القانوني على منصات التواصل الاجتماعي، وكذلك إحداث «صندوق وطني للردع الصحي ودعم المنظومة العلاجية» كآلية لفرض الخطايا على المخالفات الإشهارية والممارسات غير القانونية، على أن توجه مداخيل هذا الصندوق لتمويل الصناديق الاجتماعية ودعم المستشفيات العمومية وتجهيزها.
وأكد ممثلو النقابة أن التنظيم التشريعي المحكم لممارسة طب التجميل سيمكن من تعزيز الثقة في المنظومة الطبية ببلادنا، كما سيساهم في تطوير السياحة الاستشفائية وجعل بلادنا قطبا عالميا لطب التجميل، بفضل ما تتوفر عليه من كفاءات طبية عالية.
وخلال النقاش العام، أكد النواب أهمية هذا القطاع في معالجة العديد من التشوهات، كما أوضحوا أن طب التجميل لا يخص فقط الطبقة الميسورة من المواطنين، وإنما هو طب أثبت أهميته من خلال مساهمة التدخلات العلاجية في إعادة الثقة بالنفس لدى المتضررين وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والمهني.
كما دعا المتدخلون إلى ضرورة التسريع في إحداث الإطار التشريعي الملائم لطب التجميل، بعد استشارة جميع الأطراف المعنية، والتصدي للممارسة غير القانونية للمهنة، مع المحافظة على الدور الرقابي لوزارة الصحة في رصد المخالفات وتتبع مرتكبيها. كما دعا عدد من المتدخلين إلى إلحاق صلاحيات الرقابة على المخالفات باختصاص الهيئة الوطنية لسلامة المنتجات الغذائية.
وفي ذات السياق، اقترح أحد المتدخلين أن تقوم وزارة الصحة بصفة دورية بنشر قائمة بالعيادات ومراكز التجميل التي تشتغل بصفة قانونية، حماية للمواطن من التحيل والمغالطة، إضافة إلى ضرورة التنسيق مع وزارتي الصحة والتعليم العالي حتى يقع اعتماد طب التجميل كاختصاص طبي مستقل.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات واستفسارات النواب، بيّن المتدخلون أن طب التجميل في تونس معترف به حاليا ككفاءة طبية، وأنه يستحسن الدفع في اتجاه جعله اختصاصا جامعيا قائما بذاته، على غرار بقية الاختصاصات الطبية الحيوية.
وشددوا على أن طب التجميل ليس طبا نخبويا أو من ضمن الكماليات، بل يخص مختلف فئات المجتمع، لا سيما في شقه المتعلق بالطب التقويمي الذي يساعد على معالجة التشوهات الخلقية، سواء الموروثة منها أو الناتجة عن مختلف حوادث الحياة، كحوادث الشغل والمرور.
وأكدوا، في هذا الصدد، ضرورة التخفيض في الأداء على القيمة المضافة على خدمات أطباء التجميل وعلى المواد الطبية الموردة، لمساواتهم في ذلك مع بقية الأطباء.
وتعهدت اللجنة بالعمل على صياغة إطار تشريعي واضح لتنظيم مهنة طب التجميل في أقرب الآجال الممكنة، وذلك بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتداخلة في هذا القطاع، باعتبار أن تنظيمه أصبح ضرورة لحماية الحق الدستوري في الصحة وضمان ممارسة آمنة وذات جودة.

