أخبار

سوق العقارات السكنية تحت المجهر: أي شقق يطلبها المشترون؟

يشهد سوق الشقق السكنية ديناميكيات متباينة بين جانبي العرض والطلب، وفق ما نشره موقع ‘مبوّب’ في تقريره السنوي الأخير، حيث يتّسم الطلب بدرجة أعلى من التقلب مقارنة بالعرض، لا سيما في قطاع شراء الشقق، وهو ما يعكس تأثير العوامل الموسمية والاقتصادية على قرارات الاقتناء.

ويُظهر التحليل أن الطلب يبلغ ذروته خلال فصل الصيف، وتحديدًا في شهر أوت بنسبة 10.72٪، ما يؤكد وجود ذروة موسمية واضحة ترتبط عادة بفترات العطلة والاستعداد للعودة الاجتماعية والمهنية. في المقابل، يسجّل الطلب أدنى مستوياته خلال شهري مارس (7.01٪) وديسمبر (7٪)، وهي فترات تتسم تقليديًا بتراجع نسق المعاملات العقارية.

وعلى عكس الطلب، يبرز العرض كعنصر أكثر استقرارًا على امتداد السنة، حيث تسجّل مستويات المعروض من الشقق توزيعًا متوازنًا نسبيًا مع تقلبات محدودة. ويعكس هذا الاستقرار ديناميكية عرض مستمرة وأقل تأثرًا بالتغيرات الموسمية التي تطبع جانب الطلب، ما يدل على قدرة السوق على الحفاظ على وتيرة إنتاج وتسويق شبه منتظمة.

أما من حيث نوعية الشقق المطلوبة، فيتّضح أن الطلب على الشراء يتركّز أساسًا على الشقق من نوع S+2، والتي تتراوح مساحاتها غالبًا بين 80 و130 مترًا مربعًا، وهو ما يجعلها تمثل قلب السوق العقارية. ويُعزى هذا الإقبال إلى سعي المشترين لتحقيق توازن بين المساحة المناسبة، والوظيفية، والكلفة، خاصة لدى العائلات المتوسطة.

كما تحافظ الشقق من نوع S+1، بمساحات تتراوح بين 50 و80 مترًا مربعًا، على حضور ملحوظ في السوق، مدفوعة بطلب فئة الشباب والمقبلين على اقتناء أول مسكن.

في المقابل، تبقى الشقق من نوع S+3 فما فوق، المرتبطة بمساحات تفوق 130 مترًا مربعًا، أكثر انتقائية، حيث يُلاحظ أن العرض فيها يفوق الطلب نسبيًا، ما يعكس محدودية قاعدة المشترين القادرين على تحمّل كلفتها.

ويُبرز هذا المشهد العام سوقًا عقارية تتحرك وفق منطق مزدوج: عرض مستقر نسبيًا يوفّر استمرارية في المعروض، مقابل طلب متأثر بالظرفية الموسمية والقدرة الشرائية، مع تركّز واضح على الفئات السكنية المتوسطة التي تظل المحرّك الأساسي لنشاط السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *