قانون المالية 2026: جهود استثمارية متنامية لكنها محدودة
تبلغ ميزانية الدولة لسنة 2026 نحو 6,3 مليار دينار مخصصة للاستثمار، في ارتفاع مقارنة بسنة 2025 التي بلغت فيها الاعتمادات الاستثمارية حوالي 5,4 مليار دينار، أي بزيادة نحو 900 مليون دينار.
وتندرج هذه الاعتمادات ضمن ميزانية عامة للدولة قدرها 78,03 مليار دينار، مع نفقات إجمالية مرخّص بها تبلغ 63,575 مليار دينار واعتمادات التزام متعددة السنوات تصل إلى 66,8 مليار دينار ورغم هذه الزيادة الاسمية، تظل نسبة الاستثمار ضمن الميزانية الإجمالية محدودة، ما يعكس أولوية واضحة للنفقات الجارية، والاجتماعية، وسداد الدين.
ويرى العديد من الاقتصاديين والنقابات والمراقبين في القطاع الخاص أن زيادة 900 مليون دينار تمثّل إشارة إيجابية لكنها غير كافية، خصوصاً في ظل نمو متواضع متوقع حوالي 2,5٪ في 2025 وبطالة مرتفعة بنسبة 15,4٪ خلال الثلاثي الثالث من 2025. وتشير التحليلات إلى أن جهود الاستثمار لا تزال أقل من المطلوب لإعادة إطلاق الاقتصاد وخلق فرص عمل منتجة.
تتركز الانتقادات على أولوية الميزانية للقطاع الاجتماعي وتمويل العجز عبر الاقتراض وتسهيلات البنك المركزي، على حساب الاستثمار الإنتاجي والمشاريع الكبرى البنية التحتية والصناعية والتصديرية. ورغم ضرورة هذه السياسة لحماية الأسر، إلا أنها قد تحد من النمو على المدى المتوسط إذا لم تُرافق بخطة استثمارية عامة وخاصة طموحة.
محاور الاستثمار العام في 2026 تشمل:
• دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة (PME) والصغرى جداً (TPE)، من خلال خطوط ائتمان، وقروض ميسّرة، وضمانات عامة، بهدف تعزيز السيولة، وتسهيل الحصول على التمويل، ومواكبة التحول الرقمي والطاقة المستدامة.
• مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بما يشمل الطاقة الشمسية والرياح، وبرامج تركيب الألواح الشمسية، ومحطات شحن السيارات الكهربائية والهجينة، وتحديث الشبكات الكهربائية، في إطار استراتيجية الانتقال الطاقي وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة.
• تقليص الفوارق الجهوية عبر تمويل مشاريع البنية التحتية في المناطق الداخلية والمحرومة، مثل الطرق الثانوية، وشبكات المياه والصرف الصحي، والمدارس والمراكز الصحية، لدعم التنمية الإقليمية والتماسك الاجتماعي.
• تحديث الإدارة ورقمنة الدولة، بما يشمل تعميم الفوترة الإلكترونية، وأنظمة الصناديق الإلكترونية، ومنصات الإدارة والجباية الرقمية، وتعزيز نظم المعلومات للإدارات المركزية والمحلية.

