أخبار

منتدى الحقوق الاقتصادية: ارتفاع قياسي للاحتجاجات في تونس خلال الربع الأخير من السنة الماضية

سجل الربع الأخير من سنة 2025 أعلى حصيلة احتجاجية على مدار العام، حيث بلغ عدد التحركات المرصودة 1493 احتجاجًا، مسجلة زيادة بنحو 45% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية 2024، وشهدت هذه الفترة تحولًا نوعيًا في خارطة الاحتجاجات بتصدر المطالب المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية للمشهد، متجاوزة لأول مرة منذ سنوات التحركات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.
وكشفت بيانات الرصد الصادرة عن فريق المرصد الاجتماعي التونسي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأشهر الثلاثة الأخيرة (أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) كانت الأكثر زخمًا مقارنة بالثلاثيات السابقة، حيث تصدرت التحركات المدنية والسياسية القائمة بـ 585 تحركًا، تعلقت أساسًا بمساندة أشخاص، والاحتجاج على قرارات قضائية، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، والتنديد بمصادرة الحقوق وحرية التعبير، لا سيما في ظل الاعتقالات والمحاكمات التي طالت معارضين سياسيين وحقوقيين ونقابيين وصحفيين.

وجاءت التحركات المهنية والشغلية في المرتبة الثانية بـ 543 تحركًا، تمحورت حول تسوية الوضعيات المهنية والترسيم وصرف المستحقات، تليها المطالب البيئية بـ 123 تحركًا، ارتبط الجزء الأكبر منها بالتلوث الصناعي في قابس ومطالب الحق في الماء وغلق المصبات العشوائية، دون صدور قرارات رسمية حاسمة لمعالجة أزمة التلوث في الجهة حتى الآن.

وشهدت الفترة ذاتها حراكًا داخل السجون التونسية التي سجلت 170 يومًا من إضراب الجوع، خاضها سجناء رأي وموقوفون على ذمة قضية “التآمر” للمطالبة بضمانات المحاكمة العادلة، ومن أبرزهم المحامي العياشي الهمامي الذي يواصل إضرابه منذ اعتقاله لتنفيذ حكم بالسجن لخمس سنوات، والناشط السياسي جوهر بن مبارك، وشيماء بن عيسى.

وعلى مستوى الفاعلين، قاد النشطاء والحقوقيون الجزء الأهم من التحركات (245 تحركًا)، يليهم الطلبة بـ 190 تحركًا، ثم السكان والعمال، مع اعتماد الوقفات الاحتجاجية كأبرز شكل نضالي بـ 445 مناسبة، تليها الاعتصامات وإضرابات الجوع. وجغرافيًا، حافظت تونس العاصمة على صدارة المناطق الأكثر احتجاجًا بـ 420 تحركًا، تلتها ولايات قفصة ومنوبة وقابس، في حين تذيلت أريانة والمنستير الترتيب. وفي سياق المؤشرات الاجتماعية الخطيرة، تم رصد 21 حالة ومحاولة انتحار، منها 15 حالة صادمة وقعت داخل مؤسسات تربوية، وعكست هذه الحالات عمق اليأس الاجتماعي وتنوعت بين الشنق والحرق وتناول المواد السامة في صفوف فئات عمرية مختلفة شملت القصر والكهول والشيوخ.

وبالتوازي مع الزخم الاحتجاجي، وثق المرصد تصاعدًا في أحداث العنف التي غلب عليها الطابع العدواني بهدف السرقة أو الانتقام، حيث مثل الرجال 86.9% من مرتكبي العنف، وسيطر الشارع على الفضاءات التي شهدت هذه الاعتداءات، وهو ما دفع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى التحذير من خطورة انتشار العنف والتطبيع مع ظاهرة الإفلات من العقاب، لما لذلك من تهديد لاستقرار المجتمع وسيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *