محافظ البنك المركزي: قانون الصّرف الجديد سيسمح بصفة تدريجيّة بالتّحرير الكلي للدّينار التونسي !

أفاد محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، الأربعاء خلال ندوة صحفية انعقدت بمقر البنك بالعاصمة، بأنّ قانون الصّرف الجديد سيسمح وبصفة تدريجية بالتّحرير الكلي للدّينار التّونسي.

كما قدم العباسي بعض التّوجهات العامة لقانون الصّرف الجديد الذّي قال انّه تمّ الانتهاء من صياغته وإحالته إلى رئاسة الحكومة لإبداء الرأي فيه.

وحسب ما جاء في الميزان الاقتصادي لسنة 2023 ينتظر أن ينطلق، خلال هذه السّنة، العمل بقانون الصّرف الجديد الذّي يهدف إلى المساهمة في تحسين مناخ الأعمال لحفز المبادرة واقتحام الأسواق الخارجية.

وسيتمّ وفق وثيقة مشروع الميزان الاقتصادي لهذا العام، العمل بالخصوص على تجاوز العوائق التّي تجابهها المؤسّسات وقطاع الأعمال في ما يخص المعاملات بالعملة الأجنبية وذلك من خلال تجسيم الإصلاحات العملية التّي تمّت دراستها ضمن مجالس مناخ الأعمال.

وستشمل هذه الإصلاحات بالخصوص مراجعة الآجال وتبسيط الإجراءات المتعلّقة بفتح الحسابات بالعملة الأجنبية بالنسبة للمستثمرين والسّماح وفق شروط للوسطاء المرخص لهم المقيمين باعتمادهم كضامن للبنوك الأجنبية وللفروع المفتوحة في الخارج بما يسمح بتنفيذ التّمويل المطلوب من قبل المؤسّسات المتعاملة مع الأسواق الخارجية.

وستسمح الإجراءات الجديدة للصّرف بتحرير التّحويلات المالية العائدة بعنوان التخلي عن الطّلبيات وإرجاع السلع في حالة عدم استكمال عمليات التّصدير وإلغاء رصيد تحويلات مالية جراء خطأ أو عدم توفر بالحساب البنكي أو إشكال في عملية الدّفع الإلكتروني.

كما سيتمّ العمل على إقرار حوافز لفائدة المستثمرين قصد إيداع مدخرات ومداخيلهم لدى البنوك التونسية وكذلك استقطاب القطاع غير المنظم نحو مسالك التمويل الرسمية. وسيتضمن الإطار التشريعي الجديد للصرف تشجيعات لفائدة البنوك من أجل استقطاب موارد الادخار والتحويلات بالعملة وفق شروط تفاضلية موحدة.

وأكد مروان العباسي، أن قانون الصرف الجديد لن يفضي حتما إلى فتح أرصدة بالعملة الأجنبية لكل التونسيين.

ومن جانب آخر تطرق محافظ البنك المركزي التونسي، إلى الوضعية الاقتصادية لتونس التي اعتبرها صعبة وفي مقدمتها “العجز التوأم”، أي عجز الميزان التجاري والعجز الجاري المرتفعين مقابل نسب نمو ضعيفة.

ولاحظ أنّ نسبة النّمو المزمع بلوغها في العام الحالي بـ 1.8 بالمائة تعدّ ضعيفة ولن تحلّ الإشكاليات في ظلّ تراجع حجم الاستثمار والإنتاج في قطاعات إستراتيجية على غرار إنتاج الفسفاط الذّي لم يرتق إلى المستويات المطلوبة.

واعتبر في السّياق ذاته أنّ القطاع الفلاحي الذي يمثل لوحده 8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام يعرف لبضعة سنوات العديد من الصعوبات بسبب التغيرات المناخية وضعف تهاطل الأمطار.

ولدى تحليله للمالية العمومية، ابرز محافظ البنك المركزي ان عجز الميزانية سيكون في حدود 7.5 بالمائة في 2022 و أن العجز الجاري سيبلغ 8.7 بالمائة غير انه استدرك بالتنبيه الى “انه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في 2023 فان الوضعية ستكون جد صعبة على البلاد”.

وفسر بان الاتفاق مع الصندوق سيخول لتونس الولوج إلى التمويلات الدولية الثنائية ومتعددة الأطراف لتمويل الميزاني