القمة الثانية لقادة الولايات المتحدة الأمريكية وإفريقيا: فحوى كلمة رئيس الجمهورية لدى مشاركته في أشغال حلقة النقاش”إفريقيا المزدهرة القائمة على النمو الشامل والتنمية المستدامة” !

ألقى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم 15 ديسمبر 2022 بواشنطن، كلمة في أشغال حلقة النقاش المخصصة لموضوع “إفريقيا المزدهرة القائمة على النمو الشامل والتنمية المستدامة”، وذلك في إطار المشاركة في الدورة الثانية لقمة قادة الولايات المتحدة الأمريكية وإفريقيا.

واستهل رئيس الجمهورية كلمته قائلا بأن التونسيين والتونسيات ينشدون العدل والحرية داخل الوطن، وينشدون هذين القيمتين في العالم كلّه.

وبيّن رئيس الدولة أنه “لا دواء ناجع لمشاكلنا إلا بعد تشخيص صحيح للمرض”، مشيرا في هذا السياق إلى أن “المواثيق التي أُعلنت والاتفاقيات التي أُبرمت والنصوص القانونية التي وُضعت لم تؤدّ إلى الآثار والنتائج التي تنشدها الشعوب. فملايين الأرواح أُزهقت، وملايين ماتوا جوعا، وملايين يعيشون وكأنهم ليسوا من جنس البشر”، مردفا بالقول “هل نحن بالفعل أمم متحدة”.

وأكّد رئيس الدولة على أن الشعب التونسي، كشعوب العالم كلّه، لا يريد أن يعود إلى الوراء ولا يريد العودة إلى الماضي الذي يتمنى أن يكون قد ولّى وانقضى.

وقال رئيس الجمهورية، في هذا الإطار، “لقد عانى شعبنا، كسائر الشعوب الإفريقية، الكثير. وإذا كان العالم اليوم بصدد التشكّل من جديد، بعد أن بلغت العولمة مداها، فالواجب يقتضي رسم معالم لتاريخ جديد، ولطريق جديدة نُعبّدها معا، وهذه الطريق لا يمكن أن ترسم من جانب واحد بل يجب أن نرسمها مجتمعين. كما يجب أن نكون فاعلين بناء على مبدأ المساواة بين الدول، والمساواة لا معنى لها إن لم تكن قائمة على العدل، فهو المقدمة الطبيعية والأولى للحرية والأمن”.

وواصل رئيس الدولة في نفس السياق قائلا “هل نحن في كرة أرضية واحدة، أم في كرة تنقسم دائما إلى شطرين، شطر أول للأثرياء وشطر ثان يعجّ بالخيرات ولكن يتفاقم فيه الفقر ويقضي من الجوع والحروب آلاف الآلاف من البشر”.

وتوجّه رئيس الجمهورية إلى الحاضرين داعيا إياهم للبحث عن حلول جديدة بمقاربة إنسانية مختلفة حتى يعمّ الأمن الجميع وحتى لا نعود إلى القرون الخالية وإلى الحلول البالية مشبها إياها بالأدوية التي انتهت مدة صلوحيتها.

وقال رئيس الدولة في هذا الإطار “إننا قادرون على تشخيص أسباب معاناة شعوبنا، فلنعمل على تحديد الحلول الناجعة ويعمّ أثرها الجميع أما الأدوية التي تقترحها دوائر النقد والمال العالمية فهي ليست بالأدوية، بل هي بمثابة الكيّ بالنار أو عود ثقاب بجانب مواد شديدة الانفجار، والتصنيفات التي تظهر بين الحين والآخر تقوم على معايير قوامها الأرقام في حين أن الذوات البشرية ليست مجرّد أرقام”.

وطالب رئيس الجمهورية بإسقاط الديون التي تراكمت منذ عقود، وبالعمل على استرداد الأموال المنهوبة لأنها حق مسلوب من عديد الشعوب الإفريقية ومن بينها الشعب التونسي.

وختم رئيس الجمهورية كلمته بالقول بأن أحلام الإنسانية واحدة، ودعا إلى إن أن نعدل معا ساعاتنا لا بناء على خط تنطلق منه حسابات فوارق التوقيت بل بناء على العدل والحرية في الداخل والخارج على السواء.