العرض قبل الأول للفيلم الوثائقي “حياة الشكل “Lhomme Abstrait تكريما لمسيرة الفنان الكبير الهادي التركي !

تكريما لمسيرة الفنان الكبير الهادي التركي، قدم المخرج رامي الجربوعي، العرض قبل الأول للفيلم الوثائقي “حياة الشكل “Lhomme Abstrait وذلك الجمعة 23 ديسمبر 2022 بمدينة الثقافة بحضور عائلة الفنان الراحل وعدد من أهل الفن والإبداع والإعلام.

ويقدّم الشريط الوثائقي “حياة الشكل”، تاريخَ الفن التشكيلي في تونس من خلال التجربة البصرية للفنان الراحل الهادي التركي اعتمادًا على شهادات عدد من أفراد عائلته وأصدقائه، الذين أجمعوا على شخصيته المرحة وطيبة قلبه، واعتباره رمزا من رموز الفن التشكيلي في تونس، وذلك باشتغاله على أنماط فنية متنوعة مع الحفاظ على التواصل بين الأصالة والحداثة.

وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت وزيرة الشؤون الثقافية أنّ الفنان الهادي التركي قامة سامقة في تاريخ الفن التشكيلي التونسي، فقد عَرَفه عامة التونسيين على اختلافهم بـ “عم الهادي التركي” وكان أكثر ما يُثير إعْجابهم بـه هـو نُبـُل الأخلاق وحِسُّ الدَّعابة ما جَعَل منه شخصية مُحبّبة تحْمل سِماتِ المثقف القريب من الناس والفنّان المبدع المهتم بتطلّعات مُجتمعه وقضاياه فهو شخصية ثقافية وفنية استثنائية، عُرف بأسْلوبه التجريدي الحديث المتأثّر بالفنّانين “جاكسون بولوك” و”مارك رودكو” وبطرح تبنى من خلاله طريقة جديدة لرؤية العالم حيث يقول: “على المرء أن يدرك حياة الشكل وليس شكل الحياة”.

وكانت مسيرة الفنان الهادي التركي حافلة بعديد الإنجازات حيث أقام مَعَارض شخصيّة كثيرة في تونس والخارج، وفاز بعدّة جوائز وطنية ودولية، كما اِنْتُخِبَ الفقيد في 23 ديسمبر 1971 كاتبا عاما لاِتحاد الفنانين التشكيليين وتحصّل على عضويّة الاتحاد العربي للفنون التشكيليّة وعضويّة الهيئة التنفيذية للجمعية العالمية للفنون التشكيلية التابعة لمنظمة لليونسكو بالإضافة إلى انتخابه مستشارا مدى الحياة للجمعيّة العالمية للفنون التشكيليّة في مؤتمر الجمعية سنة 1978 كما ارتبط اسمه أيضا بقرَار إعادة إحْياء اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين في 24 جوان 1985…

ولعل الحديث عن “عم الهادي التركي” ومُنْجِزُه الفني وشخصيّته الطيّبة ورُوحُه المتسامِحة التي تَرَكَتْ أثرًا طيّبًا في الذّاكرة الجماعيّة التّونسية لا يَفِيه حَقَّهُ…

وكما قال الأدِيب التونسي الرّاحل مصطفى الفارسي “ينسحبون ولا يموتون” فالرسّام المبدع والرّائد الهادي التركي رحَلَ جَسَدًا لكنه وسيظل حيّا بفنّه في قلوبنا، وسيبقى إحدى أهمّ الصفحات في تاريخ الفن التشكيلي بتونس الخضراء.